الشيخ محمد تقي الآملي

380

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من قيل بتسميته به فائدة فقهية ولعل منشأ ذهاب الراوندي إلى القول باختصاص ذاك الحكم بالهاشمية هو ذلك بمعنى عدم تحقق القريش الآن من غيرهم ، لكنه لا يكون دليلا على الاختصاص مع أنه على ذلك ينبغي أن يختص بأولاد أبي طالب لعدم تحقق الهاشمي في غيرهم ، ولم يذكر المصنف ( قده ) في المتن اعتبار كون النسبة إلى قريش بالأب أو كفاية كونها بالأم ، وقد اختلف فيه ، والمشهور اعتبار كونها بالأب وهو مختار صاحب الجواهر والشيخ الأكبر في الطهارة ، واستدل له الشيخ الأكبر ( قده ) بالتبادر وصحة السلب عن المنتسب بالأم ، ولان الوارد في النص « إلا أن تكون امرأة من قريش » فإنه أظهر في صدق من انتسب إليه بالأب من لفظ القرشي والقرشية ويمكن دفع ما ذكره ( قده ) بمنع تبادر خصوص المنتسب إلى الأب بحيث يصير علاقة لمجازية الإطلاق على المنتسب إليه بالأم فقط ، ومنع صحة السلب عن المنتسب بالأم ، بل العرف واللغة شاهدان على صحة الإطلاق على المنتسب بالأم ، كما يظهر من الاستدلالات الواردة في الاخبار على صحة إطلاق أولاد رسول اللَّه ( ص ) على ولد فاطمة عليهم السلام ، واما قول ( بنونا بنو أبنائنا ) فهو مردود على قائله ، وما ورد في النص من قوله ( ع ) « امرأة من قريش » لا ظهور له في الاختصاص إلى المنتسب بالأب لأن المراد من قريش إن كان طائفتهم - كما هو الظاهر ، حيث إنه إذا أطلق يراد منه الطائفة - فالظاهر من كلمة ( من ) في قوله ( ع ) « من قريش » أن تكون للتبعيض فالمراد حينئذ المرأة التي تكون بعضا من طائفة قريش وتعدّ منهم ، ومن المعلوم ان في صحة الإسناد إلى طائفة خاصة يكفي أدنى الملابسة ولا يعتبر فيها التولد من شخص خاص يسند إليه تلك الطائفة ، فضلا عن أن يكون بالأب ، بل لم يظهر في تحقق الطائفة والعشيرة اجتماع آحاد يتواطون في الانتساب إلى شخص واحد ، لإمكان تحققها بسبب التواطي على الاجتماع في مكان واحد ، واشتراكهم في الماء والكلاء . وإن كان المراد من القريش هو نضر بن كنانة يصير مفاده حينئذ امرأة من ولد قريش ( أي النضر المذكور ) فيكون حاله حال الإسناد إلى شخص بالولادة ، وليس